عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
80
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
اللوم عمن أساء إليهم ؟ قال : لأنهم علموا أن ما ابتلاهم اللّه تعالى به بذنوبهم . قال اللّه تعالى : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 1 » . وقال عكرمة : ما من نكبة أصابت عبدا فما فوقها إلا بذنب لم يكن اللّه ليبلغه إياها إلا بها « 2 » . فإن قيل : ما بال الطفل والمجنون يصابان ولا ذنب لهما ؟ قلت : لما ذكرته آنفا ، وهو في حقهما لرفع درجتهما إن كانا من أهل السعادة ، كما يمتحن النبي والولي . فإن قيل : يجوز أن تكون الآية متناولة للكافر أيضا ؟ قلت : نعم ، ويكون ما أصابه في الدنيا من البلاء من جملة ما يعذب به . فإن قيل : على هذا فما نصنع بقوله تعالى : وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ؟ قلت : يكون مخصوصا بالمؤمنين ، أو يكون على عمومه في حق الناس ، صالحهم وطالحهم ، وغير ممتنع عقلا وشرعا أن يتجاوز اللّه تعالى عن بعض ذنوبه ، فلا يعذبه عليها . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 31 ) وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 )
--> ( 1 ) أخرجه الثعلبي ( 8 / 320 ) . ( 2 ) ذكره الثعلبي ، الموضع السابق .